محمد بن زكريا الرازي
547
الحاوي في الطب
أيضا : هل مقدار لبثها مساو للنوبة الأولى ومقدار عظمها وحالها في السلامة ؟ وانظر في هذه الأشياء بأعيانها في وقت سكون الحمى وعظم نوائب المرض ، وتعرفه من طبيعة المرض ومن الأعراض اللازمة له . أما من نفس طبيعة المرض فبأن تنظر إلى الأشياء التي باجتماعها يكون . مثال ذلك : إن كان المرض ذات الجنب نظرت في الأربعة التي باجتماعها تكون ذات الجنب ، وهي وجع في الأضلاع ناخس وحمى حادة وسعال وضيق نفس . فأما الأعراض اللاحقة للمرض فبأن تنظر هل النوبة طويلة المكث أو قوية خبيثة أو بخلاف ذلك ، وهل زمن أطول أو أكثر والبدن فيه أشد التهابا أو أقل ، أو تسكن في وقت الفترة جميع أعراض الحمى أو تبقى ، فإنه إن وجد على أردأ الحالات في هذه الأنحاء أجمع فالمرض في التزيد وبالضد . فأنا أقول : إن النوبة تقدمت عن الوقت الذي كانت تجيء فيه وطالت أكثر واشتدت ، وخبثت ووجدت معها أعراض كثيرة رديئة وقصر زمان الفتور وكان البدن فيه مع ذلك ملثاثا وغير نقي ، وأعراض الحمى باقية . أقول إن هذا المرض يتزيد وبالضد . فأقول إن النوبة إذا تأخرت وطولها يقصر وخبثها يقل وأعراضها فقدت وزمان الفترة طال وخف فيه البدن ولم توجد فيه أعراض الحمى فهذا يدل على انحطاط المرض فإن وجدت هذه الأحوال قد صارت في نوبتين فذلك يدل على أن المرض قد انتهى . قال : وانظر في الفترة كيف حالها وأحب إذا كان زمان الانحطاط أقصر جزءا من زمان جملة الحمى ، فتصير علامات تزيد المرض أن تتقدم نوائبه ويطول لبثها وتشتد ، وعلامات انحطاطه أن تتأخر نوبة الحمى ويقصر لبثها وتضعف أحوالها بالإضافة إلى النوبة الأولى . وأما منتهى المرض فعلاماته بقاء النوائب على حال واحد على أنه كثيرا ما لا يوجد في الأمراض زمان يكون فيه نوبتان من نوائب الحمى على هذه الصفة لكن تكون في النوبة الرابعة في المثل علامة النوبة بعد موجودة ثم توجد في النوبة الخامسة علامات الانحطاط وذلك يكون إذا كان وقت المنتهى سريع المرور حتى لا يعرف وقت حضوره ، ولكن يحتاج في صحة تعرفه إلى دلائل زمان الانحطاط . لي : يريد أنه لا يمكن أن يعلم أن المنتهى قد كان بنفسه لسرعة مروره لكن يعلم أنه قد كان لظهور زمان الانحطاط فيعلم من أجل الانحطاط أن المنتهى قد كان . قال : وربما كان مثل هذا في التزيد . قال : وربما اشتملت النوبة الأولى من الحمى على ابتداء المرض وشدة منتهاه حتى يكون ابتداء نوبة الحمى ابتداء جملة المرض وتزيدها تزيده وانتهاؤها انتهاؤه ثم تظهر في النوبة الثانية علامات الانحطاط ظهورا بينا . مثال ذلك ، قال : ومما يعين على تعرف أوقات المرض نوع المرض والزمان والبلد والمزاج . مثال ذلك : أن المحرقة والغب وذات الجنب وذات الرئة أوقاتها قصيرة ، فأما الربع والبلغمية والصرع وعرق النسا ووجع المفاصل والكلى فأوقاتها طويلة ، وإذا كانت الربع في الصيف كانت على الأكثر قصيرة ، والخريفية طويلة